يوسف زيدان
98
رسالة الأعضاء
ويجب - ضرورة - أن يكون بينها « 1 » وبين المعدة مجار ؛ لينفذ منها خالص الغذاء إلى الكبد ، وذلك هو الماساريقى « 2 » . ويجب أن تكون كثيرة ؛ لتتدارك بكثرتها ما فاتها من السعة . فإذا استحال الغذاء في الكبد ، فلا بد من مجار لينفذ إلى جميع الأعضاء ؛ وهي الأوردة « 3 » .
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل . ( 2 ) المسرة في اللغة ، الاستخراج من الضيق . والماسر : الساعي ( لسان العرب 3 / 483 ) وعند الأطباء ، الماساريقى Venae Mesenterica هو مجموعة الأوردة المتصلة بالكبد . ( 3 ) يبدو أن ابن النفيس لم ينجح في تقديم التصور الصحيح لعملية امتصاص الجسم للغذاء ، ويتضح ذلك من تناوله التفصيلي لهذه النقطة في شرحه للتشريح ، حيث يقول : لما كانت الكبد هي العضو الذي من شأنه إحالة الكيلوس ( الغذاء غير المهضوم ) كيموسا ، لتغذية نفسها وتغذية البدن كله بذلك الكيموس ، وإنما يكون ذلك بأن يكون للكيموس طريق ينفذ فيه . . ولما كان تولد الكيموس هو في المعدة وانجذابه هو في الأمعاء ، وجب أن يكون الطريق الذي ينفذ فيه الكيلوس إلى الكبد ، متوجها إلى ناحية المعدة وإلى الأمعاء . . ويكفي أن يكون الآتي للكبد بالكيلوس عرقا واحدا ، وهذا العرق يسمى الباب ، وفروعه التي تنبت في جرم الكبد تسمى فروع الباب . . وهذه الفروع تسمى الماساريقا . وأما الأوردة الموصلة للكيموس من الكبد إلى جميع الأعضاء ، فظاهر أنها يجب أن تكون متصلة أيضا بالأعضاء جميعا ، واتصالها بالكبد يكفي أيضا أن يكون في موضع واحد ، وذلك هو الوريد المسمى بالأجوف ( شرح تشريح القانون ، ص 311 ، 312 ) . ووفقا لمعلوماتنا اليوم ، فإن عملية امتصاص الغذاء المهضوم ( الكيموس ) وتوزيعه على خلايا الجسم ، إنما يتم جزء ضئيل منها في المعدة ، ومعظم الامتصاص يكون في المعى الصائم jeugenum عن طريق الخملات Villi التي ينتقل الكيموس من جدارها إلى الأوعية عن طريق الانتشار أو الضغط الأسموزي Osmosis . أما دور الكبد في عملية الهضم ، فهو يقتصر على صب العصارة الصفراوية في ( الاثنا عشر ) بواسطة فتحة في قناة البنكرياس ، وتعمل عصارة الكبد الصفراوية على تنشيط وظيفة العصارة البنكرياسية ، وبذلك تساعد في عملية الهضم ، وتمهد السبيل أمام امتصاص الغذاء المنهضم في الأمعاء الدقيقة .